إدعم الموقع

الاثنين، 2 يوليو 2012

█▓▒░☻مجموعة الحلوة ☻░▒▓█,مشاركة 43405- صيد الخاطر لابن الجوزي - بين الإسراف و الاعتدال

http://i163.photobucket.com/albums/t287/APIDO/1-3.gif

 

 

 

 

 

 

 

صيد الخاطر لابن الجوزي  -  بين الإسراف و الاعتدال

 

 

 

 

   قوام الآدمي بشيئين : الحرارة ، و الرطوبة .
   
و من شأن الحرارة أن تحلل الرطوبة و تفنيها ، فلأدمي محتاج إلى تحصيل خلف المتحلل .
   
فأبدان النشئ تغتدي بأكثر مما يتحلل منها .
   
و الأبدان المتناهية تغتذي بمقدار ما يتحلل منها ، و الأبدان التي قد أخذت في الهرم يتحلل منها أكثر مما تغتذي به ، فينبغي للناشئ البالغ أن يتحفظ في النكاح ، لأنه يربي قاعدة قوة يجد أثرها في الكبر .
   
و أما المتوسط و الواقف فينبغي أن يحذر فضول الجماع ، فإن حصل له مثل ما يخرج منه فأسرف ، فاللازم أخذ من الحاصل ، و يوشك أن يسرع النفاد .
   
و أما الشيخ فترك النكاح كاللازم له ، خصوصاً إذا زاد علو السن ، لأنه ينفق من الجوهر الذي لا يحصل مثله أبداً .
   
ثم ينبغي أن ينظر العاقل في ماله فيكتسب أكثر مما ينفق ليكون الفاضل مدخراً لوقت العجز .
   
و ليحذر السرف ، فإن العدل هو الأصلح .
   
ثم ينظر الزوجة ، و المطلوب منها شيئان : وجود الولد ، و تدبير المنزل ، فإذا كانت مبذرة فعيب لا يحتمل ، فإن انضمت صفة العقر ، فلا وجه للإمساك . إلا أن تكون مستحسنة الصورة ، فإن ضم إليها عقل و عفاف ، حسن الإمساك .
   
و إن كان مما يحتاج أن تحفظ فتركها لازم .
   
فأما الخدم فليجتهد في تحصيل خادم لا تستعبده الشهوة ، فإن عبد الشهوة له مولى غير سيده .
   
و لينظر المالك في طبع المملوك ، فمنهم من لا يأتي إلا على الإكرام فليكرمه ، فإنه يربح محبته .
   
و منهم من لا يأتي إلا على الإهانة فليداره و ليعرض عن الذنوب .
   
فإن لم يمكن عاتب بلطف ، و ليحذر العقوبة ما أمكن ، و ليجعل للماليك زمن راحة .
   
و العجب ممن يعنى بدابته و ينسى مداراة جاريته ، و أجود الممالك الصغار و كذلك الزوجات ، لأنهم متعودون خلق المشتري .
   
و ليحفظ نفسه بالهيبة من الانحراف مع الزوجة ، و لا يطلعها على ماله ، فإنها سفيهة تطلب كثرة الإنفاق . و أما تدبير الأولاد فحفظهم من مخالطة تفسد . و متى كان الصبي ذا أنفة ـ حييا ـ رجي خيره .
   
و ليحمل على صحبة الأشراف و العلماء ، و ليحذر من مصاحبته الجهال و السفهاء ، فإن الطبع لص .
   
و ليحذر الصبي من الكذب غاية التحذير ، و من المخالطة للصبيان ، و ليوصه بزيادة البر للوالدين ، و ليحفظ من مخالطة النساء .
   
فإذا بلغ فليزوج بصبيه فينتفعان . هذه الإشارة إلى تدبير أمور الدنيا .
   
فأما تدبير العلم فينبغي أن يحمل الصبي من حين يبلغ خمس سنين على التشاغل بالقرآن و الفقه و سماع الحديث .
   
و ليحصل له المحفوظات أكثر من المسموعات ، لأن زمان الحفظ إلى خمس عشرة سنة ، فإذا بلغ تشتت همته ، فليضرب تارة ، و يرشي أخرى ، ليبلغ و قد حصل محفوظات سنية .
   
و أول ما ينبغي أن يكلف حفظ القرآن متقناً ، فإنه يثبت و يختلط باللحم و الدم ، ثم مقدمة من النحو يعرف بها اللحن ، ثم الفقه مذهباً و خلافاً ، و ما أمكن بعد هذا من العلوم فحفظه حسن .
   
و ليحذر من عادات أصحاب الحديث . فإنهم يفنون الزمان في سماع الأجزاء التي تتكرر فيها الأحاديث ، فيذهب العمر و ما حصلوا فهم شيء .
   
فإذا بالغوا سناً طلبوا جواز فتوى ، أو قراءة جزء من القرآن ، فعادوا القهقرى .
   
لأنهم يحفظون بعد كبر السن ، فلا يحصل مقصودهم ، فالحفظ في الصبا للمهم من العلم ، أصل عظيم .
   
و قد رأينا كثيراً ممن تشاغل بالمسموعات و كتابة الأجزاء و رأى الحفظ صعباً ، فمال إلى الأسهل فمضى عمره في ذلك .
   
فلما احتاج إلى نفسه ، قعد يتحفظ على كبر ، فلم يحصل مقصوده .
   
فاليقظة لفهم ما ذكرت ، و انظر في الإخلاص ، فما ينفع شيء دونه .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Posted Image

0 التعليقات:

إرسال تعليق