الثناء على الله عَزّ وَجَلّ مِن آداب الدعاء ، فمَن أراد أن يسأل الله شيئا ،
فليُقدِّم بين يدي مسألته ثناء على الله ، وتَمْجيدا ، ومَدْحَا ، فإن الله عَزّ وَجَلّ يُحبّ الْمَدْح .
قال عليه الصلاة والسلام :
( لاَ شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَة مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ ) .
رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية : ولا أحَد أحبّ إليه الْمِدْحَة من الله ، فلذلك مَدَح نفسه .
ولذا يُشْرَع مُدْح الله عزّ وَجَلّ والثناء عليه قبل الدعاء وقبل سؤال الحاجات .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : كُنْتُ أُصَلّي والنبيّ صلى الله عليه وسلم وأبُو بكرٍ وعُمَرُ معه ،
فلما جَلَسْتُ بَدَأْتُ بالثناءِ على الله ، ثم الصّلاةِ على النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
ثم دَعوْتُ لنَفْسِي ،
فقال النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
( سَلْ تُعْطَهْ . سَلْ تُعْطَهْ ) .
رواه الترمذي ، وقال : حسنٌ صحيح .
وأخرجه بنحوه : الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والنسائي في الكبرى .
وصححه الألباني والأرنؤوط .
وعن فَضَالَة بن عُبَيْدٍ صَاحِب رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قال :
سَمِعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رَجُلاً يَدْعُو في صَلاَتِهِ لَمْ يُمَجّدِ الله
وَلَمْ يُصَلّ عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
( عَجِلَ هَذَا . ثُمّ دَعَاهُ )
فَقَالَ - لَهُ أوْ لِغَيْرِهِ - :
( إذا صَلّى أَحْدُكُمْ فَلْيبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبّهِ وَالثّنَاءِ عَلَيْهِ ،
ثُمّ يُصَلّي عَلَى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، ثُمّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شاء ) .
رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن خزيمة والحاكم ، وصححه على شرط مسلم ،
ورواه ابن حبان . وصححه الألباني والأرنؤوط .
ومِن الثناء على الله عَزّ وَجَلّ ذِكْر عادته تبارك وتعالى مع عِباده ، وكَرَمِه وجُوده ،
وعظيم فضله وامتنانه عليهم ، ولذلك لِمّا دعا زكريا عليه الصلاة والسلام
قال كما فى قوله تعالى :
{ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا } .
ومِن ذلك : ذِكْر عادة الله تعالى مَع مَن دَعاه مُخلِصا ،
وأنه لا يَردّ الدّاعي صِفرا خائب اليدين .
قال عليه الصلاة والسلام :
( إِنّ رَبّكُمْ تَبَارَكَ وتعَالى حَيِيّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ
أَنْ يَرُدّهُما صِفْرا خائبتين ) .
رواه أبو داود والترمذي وحسّنه ، وابن ماجه وابن حبان ،
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح : سنده جيد . اهـ . وهو حديث حسن .
ورواه الإمام أحمد موقوفا على سلمان رضي الله عنه .
ومثله لا يُقال مِن قَبِيل الرأي .
وروى ابن أبي الدنيا مِن طريق زافر بن سليمان عن يحيى بن سليم ،
بَلَغَه أن ملك الموت استأذن ربه أن يُسَلِّم على يعقوب عليه السلام ، فأذن له ، فأتاه فسلم عليه ،
فقال له : بالذي خلقك، قبضت روح يوسف؟ قال : لا ،
قال : أفلا أعلمك كلمات لا تسأل الله شيئا إلا أعطاك ؟
قال : بلى ، قال : قُل : يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ولا يحصيه غيره .
قال : فَمَا طَلَع الفجر حتى أُتِي بِقَميص يوسف عليه السلام .
وأن يُدْعَى الله عَزّ وَجَلّ بإثبات الحمد له والْمِـنَّة ، وأنه تبارك وتعالى ذو الجلال والإكرام .
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أوْ قام مِن الليل ليُصلّي
أثنى على الله عزّ وَجَلّ بما هو أهله .
ففي الصحيحين من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ :
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ :
( اللهم لك الحمد أنت قيّم السماوات والأرض ومن فيهن .
ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومَن فيهن .
ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومَن فيهن .
ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض .ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق
وقولك حق والجنة حق والنار حق والنَّبِيُّون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق .
اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكَمْت ،
فاغفر لي ما قدمت وما أخّرت ، وما أسررت وما أعلنت ،
أنت الْمُقَدِّم وأنت الْمُؤخِّر ، لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك ) .
وروى ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة
عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول :
[ اللهم تَمّ نُورك فَهَدَيت فَلَكَ الْحَمْد ، وعَظُم حِلمك فَعَفَوْت فَلَكَ الْحَمْد ، وَبَسَطْتَ يَدك فأعطيت فَلَكَ الْحَمْد ،
ربنا وَجهك أكْرم الوُجوه ، وجَاهك خير الجاه ، وعطيتك أفضل العطية وأهنأها ، تُطاع ربنا فتَشْكُر ،
وتُعْصَى ربنا فَتَغْفِر ، تُجيب المضطر ، وتَكْشِف الضُّرّ ، وتَشْفِي السَّقِيم ، وتُنَجّي مِن الكَرْب ،
وتقبل التوبة ، وتغفر الذنب لمن شئت ، لا يَجزي آلاءك أحد ، ولا يُحْصِي نعماءك قول قائل ] .
ودَعَا رَجُل فقال :
اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض
يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم .
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
( لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعي به أجاب ، وإذا سُئل به أعْطَى ) .
رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وصححه الألباني والأرنؤوط .
وروى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ وَهْبًا إِذَا قَامَ فِي الْوِتْرِ . قَالَ :
" الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَمْدُ الدَّائِمُ السَّرْمَدُ حَمْدًا لا يُحْصِيهِ الْعَدَدُ ، وَلا يَقْطَعُهُ الأَبَدُ ،
وَكَمَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُحْمَدَ ، وَكَمَا أَنْتَ لَهُ أَهْلٌ ، وَكَمَا هُوَ لَكَ عَلَيْنَا حَقٌّ " .
رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .
وكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ إِذَا ابْتَدَأَ حَدِيثَهُ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ بِمَا خَلَقْتَنَا وَرَزَقْتَنَا وَهَدَيْتَنَا وَعَلَّمْتَنَا وَأَنْقَذْتَنَا وَفَرّجَتْ عَنَّا ،
لَكَ الْحَمْدُ بِالإِسْلامِ وَالْقُرْآنِ، وَلَكَ الْحَمْدُ بِالأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْمُعَافَاةِ ، كَبَتَّ عَدُوَّنَا ، وَبَسَطْتَ رِزْقَنَا ،
وَأَظْهَرْتَ أَمنَنَا ، وَجَمَعْتَ فُرْقَتَنَا ، وَأَحْسَنْتَ مُعَافَاتِنَا ، وَمِنْ كُلِّ وَاللهِ مَا سَأَلْنَاكَ رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا ،
فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ حَمْدًا كَثِيرًا ، لَكَ الْحَمْدُ بِكُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيْنَا فِي قَدِيمٍ أَوْ حَدِيثٍ ، أَوْ سِرٍّ أَوْ عَلانِيَةٍ ،
أَوْ خَاصَّةً أَوْ عَامَّةً ، أَوْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ شَاهِدٍ أَوْ غَائِبٍ ، لَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى ، وَلَكَ الْحَمْدُ إِذَا رَضِيتَ " .
رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .
ومِن الثناء على الله تبارك وتعالى أن يُوحَّد الله عَزّ وَجَلّ ، ويُثنَى عليه بأنه لا إله إلاّ هو .
فقد دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَضَى صَلاَتَهُ ،
وَهُوَ يَتَشَهَّدُ وَهُوَ يَقُولُ :
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ
أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
فَقَالَ عليه الصلاة و السلام :
( قَدْ غُفِرَ لَهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ . قالها ثَلاَثًا ) .
رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي ، وصححه الألباني والأرنؤوط .
وصح أن رجلا دَعا بهذا الدعاء :
اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الصمد .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( لقد سَألتَ الله باسْمِه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب ، وإذا سُئل به أعْطى ) .
رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه . وصححه الألباني والأرنؤوط .
ودُعاء الكَرْب الذي دعا به يونس عليه الصلاة والسلام
متضمِّن لإفراده تعالى بالتوحيد ، والإقرار الذَّنْب .
قال عليه الصلاة والسلام :
( دَعْوَةُ ذِي النّونِ - إذْ دَعَا وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ - :
لا إلَهَ إلاّ أنْتَ سُبْحَانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ ،
فَإِنّهُ لَمْ يَدْعُ بها رَجُلٌ مُسْلِمٌ في شَيْءٍ قَطّ إلاّ اسْتَجَابَ الله لَهُ ) .
رواه الإمام أحمد والترمذي ، وصححه الألباني .
وأنه سبحانه وتعالى لا يهتِك السِّتْر ، ولا يُؤاخِذ بالجريرة
كَانَ عَلِيُّ بِنُ الحُسَيْن بِمِنى ، فَظَهَرَ مِنْ دُعَائِهِ أَنْ قَالَ :
" كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي ، وَكَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي ،
فَيَا مَنْ قَلَّ شُكْرِي عِنْدَ نِعَمِهِ فَلَمْ يَحْرِمْنِي ، وَيَا مَنْ قَلَّ صَبْرِي عِنْدَ بَلائِهِ فَلَمْ يَخْذُلْنِي ،
وَيَا مَنْ رَآنِي عَلَى الْمَعَاصِي وَالذَّنُوبِ الْعِظَامِ فَلَمْ يَهْتِكْ سِتْرِي ، وَيَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لا يَنْقَضِي ،
وَيَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لا تَحُولُ وَلا تَزُولُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا " .
رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .
وقال يُوسُفُ بِنُ الْحُسَيْن : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ فِي مُنَاجَاتِهِ :
كَمْ مِنْ لَيْلَةٍ بَارَزْتُكَ يَا سَيِّدِي بِمَا اسْتَوْجَبْتُ مِنْكَ الْحَرَمَانَ ، وَأَسْرَفْتُ بِقَبِيحِ فِعَالِي مِنْكَ عَلَى الْخُذْلانِ ،
فَسَتَرْتَ عُيُوبِي عَنِ الإِخْوَانِ ، وَتَرَكْتَنِي مَسْتُورًا بَيْنَ الْجِيرَانِ ، لَمْ تَكْأَفُنِي بِجَرِيرَتِي ،
وَلَمْ تُهَتِّكْني بِسُوءِ سَرِيرَتِي ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى صِيَانَةِ جَوَارِحِي ،
وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى تَرْكِ إِظْهَارِ فَضَائِحِي ،
فَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ :
لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ .
رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .
قَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ الأَزْهَرِ : كَانَ مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَاضِي أَهْلِ الْكُوفَةِ قَرِيبَ الْجِوَارِ مِنِّي ،
فَرُبَّمَا سَمِعْتُهُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ يَقُولُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ : أَنَا الصَّغِيرُ الَّذِي رَبَّيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ،
وَأَنَا الضَّعِيفُ الَّذِي قَوَّيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الْفَقِيرُ الَّذِي أَغْنَيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الصُّعْلُوكُ الَّذِي مَوَّلْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ،
وَأَنَا الأَعْزَبُ الَّذِي زَوَّجْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا السَّاغِبُ الَّذِي أَشْبَعْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ،
وَأَنَا الْعَارِي الَّذِي كَسَوْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الْمُسَافِرُ الَّذِي صَاحَبْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الْغَائِبُ الَّذِي أَويْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ،
وَأَنَا الرَّاجِلُ الَّذِي حَمَلْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الْمَرِيضُ الَّذِي شَفَيْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنَا الدَّاعِي الَّذِي أَجَبْتَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ ،
رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا حَمْدًا كَثِيرًا عَلَى كُلِّ حَمْدٍ .
رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .
ومِن الثناء على الله عَزّ وَجَلّ : ذِكْر تفرّده بالْخَلْق والأمْر .
روى مسلم من طريق سهيل قال :
كان أبو صالح يأمُرُنَا إذا أراد أحدنا أن يَنام أن يَضطجع على شِقِّه الأيمن ، ثم يقول :
اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ،
ومْنْزِل التوراة والإنجيل والفرقان ، أعوذ بك مِن شَرّ كل شيء أنت آخذ بِنَاصِيَتِه ، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ،
وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ،
اقْضِ عَنّا الدَّيْن وأغْنِنَا من الفقر .
وكان يَروى ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وأنه تبارك وتعالى بيده مقاليد الأمور ، وخزائن السماوات والأرض ، وأنه أكْرَم الأكرَمِين ،
وأجوَد الأجودِين ، وأن يَمينه سحّاء الليل والنهار لا تغيضها نَفَقة ، وأن خزائنه ملأى لا تنفَد .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ :
( ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أُحُدٍ دَيْنًا لأدَّاه الله عنك ؟ قُل يا معاذ :
اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ، وتَنْزِع الملك ممن تشاء ، وتُعِزّ مَن تشاء ، وتُذِلّ من تشاء ،
بيدك الخير إنك على كل شيء قدير . رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ،
تُعطيهما من تشاء ، وتمنع منهما من تشاء ، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك ) .
قال المنذري : رواه الطبراني في الصغير بإسناد جيد وقال الألباني : حَسَن .
ويُثْنَى على الله عَزّ وَجَلّ بأنه خالِق السماوات والأرض ، وأنه الحيّ القيوم ،
الذي لا تأخذه سِنة ولا نَوم .وأنه تبارك وتعالى الذي خَلَق العَرْش العظيم ،
وهو ربّ العرش العظيم
ولهذه المعاني وغيرها كانت آية الكرسي أعظم آية ، لتضمّنها هذه المعاني .
وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ :
( لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ ،
لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ،
لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ) .
رواه البخاري ومسلم .
ودَعَا رَجُل فقال :
اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض
يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم .
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
( لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعي به أجاب ، وإذا سُئل به أعْطَى ) .
(سبق تخريجه)
وأنه جلّ جلاله لا يُعجِزه شيء في الأرض ولا في السماء .
فيقول الداعي مثلا :
( يا مَن لا يُعجِزه شيء في الأرض ولا في السماء ..
يا من إذا أراد شيئا قال له كُن فيكون .. )
0 التعليقات:
إرسال تعليق